آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٦ - سورة التوبة(٩) آية ٥٤
هذا قبل فرض الزكاة كما في الكشاف أو كانت الدنانير مما لم يزكّ، و قد وجبت فيه أو وجب الإنفاق بها أو منها فلم ينفق. و اللّه أعلم.
الرابعة و الخامسة في البراءة [٥٣ و ٥٤]قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً.
نصب على الحال أي طائعين أو مكرهينلَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ قيل: الأمر في معنى الخبر أي لن تتقبل منكم أنفقتم طوعا أو كرها و فائدته المبالغة في تساوي الانفاقين في عدم القبول كأنهم أمروا بأن يمتحنوا ينفقوا و ينظروا هل تتقبل منهم.
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ تعليل لردّ إنفاقهم على طريق الاستيناف و ما بعده بيان و تقرير له.
وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ بالتاء و الياءمِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ أي ما منعهم من ذلك شيء إلّا كفرهم، و قرئ «يقبل» على أن الفعل للّه و كذلك في منعهم، و أنّهم كفروا في موضع نصب كما أنه على الأول في موضع رفع و قيل على الأوّل يجوز ان يكون التقدير و ما منعهم اللّه منه الا لأنّهم كفروا.
وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى متثاقلونوَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ إن قلت كيف ذلك و قد جعلهم اللّه طائعين في قوله طوعا و الكره ضدّ الطوع؟
قلت: لم يجعلهم طائعين في الواقع بل على سبيل الفرض، كأنّ المنافقين كانوا يدّعون الطوع في ذلك و يظهرون توقع القبول، فنفى القبول أولا و لو كانوا طائعين، ثم ردّ عليهم في دعوى الطوع.
و في الكشاف ١: قلت: المراد بطوعهم أنهم يبذلونه من غير إلزام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أو من رؤسائهم و ما طوعهم ذلك إلّا عن كراهة و اضطرار لا عن رغبة و اختيار.
و اعلم أنّ الظاهر من الفسق ما هو أعمّ من الكفر و لا ينافي ذلك تعليل عدم قبول إنفاقهم به لجواز التعليل بما يعمهم و غيرهم كأن يعلل عدم قبول شهادتهم به من غير فرق فإنه قد لا يقبل إنفاق غير الكافر أيضا كشهادته مع الفسق، و لا ينافيه ما بعده ١- الكشاف ج ٢ ص ٢٨٠.